ابن حجر العسقلاني

120

فتح الباري

والنسبة إليها شرطي بضمتين وقد تفتح الراء فيهما هم أعوان الأمير والمراد بصاحب الشرطة كبيرهم فقيل سموا بذلك لأنهم رذالة الجند ومنه في حديث الزكاة ولا الشرطة اللئيمة أي ردئ المال وقيل لأنهم الأشداء الأقوياء من الجند ومنه في حديث الملاحم وتشترط شرطة للموت أي متعاقدون على أن لا يفروا ولو ماتوا قال الأزهري شرط كل شئ خياره ومنه الشرطة لأنهم نخبة الجند وقيل هو أول طائفة تتقدم الجيش وتشهد الوقعة وقيل سموا شرطا لان لهم علامات يعرفون بها من هيئة وملبس وهو اختيار الأصمعي وقيل لأنهم أعدوا أنفسهم لذلك يقال أشرط فلان نفسه لأمر كذا إذا أعدها قاله أبو عبيد وقيل مأخوذ من الشريط وهو الحبل المبرم لما فيه من الشدة وقد استشكلت مطابقة الحديث للترجمة فأشار الكرماني إلى انها تؤخذ من قوله دون الحاكم لان معناه عند وهذا جيد ان ساعدته اللغة وعلى هذا فكأن قيسا كان من وظيفته ان يفعل ذلك بحضرة النبي صلى الله عليه وسلم بأمره سواء كان خاصا أم عاما قال الكرماني ويحتمل أن تكون دون بمعنى غير قال وهو الذي يحتمله الحديث الثاني لا غير ( قلت ) فيلزم ان يكون استعمل في الترجمة دون في معنيين وفي الحديث تشبيه ما مضى بما حدث بعده لان صاحب الشرطة لم يكن موجودا في العهد النبوي عند أحد من العمال وانما حدث في دولة بني أمية فأراد أنس تقريب حال قيس بن سعد عند السامعين فشبهه بما يعهدونه * الحديث الثاني ( قوله عن أبي موسى ان النبي صلى الله عليه وسلم بعثه وأتبعه بمعاذ ) هذه قطعة من حديث طويل تقدم في استتابة المرتدين بهذا السند وأوله أقبلت ومعي رجلان من الأشعريين الحديث وفيه بعد قوله لا نستعمل على عملنا من أراده ولكن اذهب أنت يا أبا موسى ثم اتبعه معاذ بن جبل وفيه قصة اليهودي الذي أسلم ثم ارتد وهي التي اقتصر عليها هنا بعد هذا * الحديث الثالث ( قوله محبوب ) بمهملة وموحدتين ابن الحسن بن هلال بصري واسمه محمد ومحبوب لقب له وهو به أشهر وهو مختلف في الاحتجاج به وليس له في البخاري سوى هذا الموضع وهو في حكم المتابعة لأنه تقدم في استتابة المرتدين من وجه آخر عن حميد بن هلال ( قوله حدثنا خالد ) هو الحذاء ( قوله إن رجلا أسلم ثم تهود ) قد تقدم شرحه هناك مستوفى ( قوله لا أجلس حتى أقتله قضاء الله ورسوله ) قد تقدم هناك فأمر به فقتل وبذلك يتم مراد الترجمة والرد على من زعم أن الحدود لا يقيمها عمال البلاد الا بعد مشاورة الامام الذي ولاهم قال ابن بطال اختلف العلماء في هذا الباب فذهب الكوفيون إلى أن القاضي حكمه حكم الوكيل لا يطلق يده الا فيما اذن له فيه وحكمه عند غيرهم حكم الوصي له التصرف في كل شئ ويطلق يده على النظر في جميع الأشياء الا ما استثنى ونقل الطحاوي عنهم ان الحدود لا يقيمها الا أمراء الأمصار ولا يقيمها عامل السواد ولا نحوه ونقل ابن القاسم لا تقام الحدود في المياه بل تجلب إلى الأمصار ولا يقام القصاص في القتل في مصر كلها الا بالفسطاط يعني لكونها منزل متولي مصر قال أو يكتب إلي والى الفسطاط بذلك أي يستأذنه وقال أشهب بل من فوض له الوالي ذلك من عمال المياه جاز له ان يفعله وعن الشافعي نحوه قال ابن بطال والحجة في الجواز حديث معاذ فإنه قتل المرتد دون ان يرفع أمره إلى النبي صلى الله عليه وسلم * ( قوله باب هل يقضي القاضي أو يفتي وهو غضبان ) في رواية الكشميهني الحاكم ذكر فيه ثلاثة أحاديث * أحدهما ( قوله كتب أبو بكرة ) يعني والد عبد الرحمن الراوي المذكور ( قوله